مركز التحميل | نظام التقييم | البوابة الاكترونيه

شروط وقوانيين المنتدى
بحاجة لمشرفين ومشرفات
موقع تسوق tsoq.net لعرض تجارتك وتسويقها لاكبر شريح حراج العقارات والسيارات وحواء والإلكترونيات والكه



الملاحظات

~*¤ الـقـسـم الاسـلامـي ¤*~ قرآن كريم و حديث شريف و فتاوى إسلامية و خطب ومحاضرات وكل مايهتم به ديننا الاسلامي على مذهب اهل السنة والجماعة والسلف الصالح بعيد عن المذاهب الاخرى



إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-08-2010   #21
طاالب دااافور
بصمة إشرافية .
 
الصورة الرمزية طاالب دااافور
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 1,107
افتراضي رد: قصص الأنبياء

ذكر مرور النبي صلى الله عليه وسلم بوادي الحجر من أرض ثمود عام تبوك
قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد ، حدثنا صخر بن جويرية ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس على تبوك ، نزل بهم الحجر عند بيوت ثمود ، فاستقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود ، فعجنوا منها ونصبوا القدور ، فأمرهم رسول الله فأهرقوا القدور ، وعلفوا العجين الإبل ، ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة ، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا فقال : " إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلا تدخلوا عليهم "

وقال أحمد أيضاً : حدثنا عفان ، حدثنا عبد العزيز بن مسلم ، حدثنا عبد الله بن دينا ، عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحجر : " لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم ، أن يصيبكم مثل ما أصابهم " أخرجاه في الصحيحين من غير وجه

وفي بعض الروايات : أنه عليه السلام لما مر بمنازلهم قنع رأسه وأسرع راحلته ، ونهي عن دخول منازلهم إلا أن يكونوا باكين وفي رواية : " فإن لم تبكوا فتباكوا خشية أن يصيبكم مثل ما أصابهم " صلوات الله وسلامه عليه
وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا المسعودي ، عن إسماعيل بن أوسط ، عن محمد بن أبي كبشة الأنباري ، عن أبيه - واسمه عمرو بن سعد ويقال عامر بن سعد - رضي الله عنه قال : لما كان في غزوة تبوك تسارع الناس إلى أهل الحجز يدخلون عليهم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادى في الناس : " الصلاة جامعة "


قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو ممسك بعيره وهو يقول : " ماتدخلون على قوم غضب الله عليهم " فناداه رجل : نعجب منهم يا رسول الله ‍‍! قال : " أفلا أنبئكم بأعجب من ذلك ؟ رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم فاستقيمو وسدودا ، فإن الله لا يعبأ بعذابكم شيئاً وسيأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئاً " إسناد حسن ولم يخرجوه

* * *

وقد ذكر أن قوم صالح كانت أعمارهم طويلة ، فكانوا يبنون البيوت من المدار فتخرب قبل موت الواحد منهم ، فنحتوا لهم بيوتاً في الجبال

وذكروا أن صالحاً عليه السلام لما سألوه آية ، فأخرج الله لهم الناقة من الصخرة ، أمرهم بها وبالولد الذي كان في جوفها ، وحذرهم بأس الله إن هم نالوها بسوء وأخبرهم أنهم سيعقرونها ويكون سبب هلاكهم ذلك وذكر لهم صفة عاقرها وأنه أحمر أزرق أصهب فبعثوا القوابل في البلد متى وجدوا مولوداً بهذه الصفة يقتلنه ، فكانوا على ذلك دهراً طويلاً

وانقرض جيل وأتى جيل آخر فلما كان في بعض الأعصار خطب رئيس من رؤسائهم على ابنه بنت آخر مثله في الرياسة ، فزوجه ، فولد بينهما عاقر الناقة ، وهو قدار بن سالف ، فلم تتمكن القوابل من قتله لشرف أبويه وجديه فيهم ، فنشأ نشأة سريعة ، فكان يشب في الجمعة كما يشب غيره في شهر ، حتى كان من أمره أن خرج مطاعاً فيهم رئيساً بينهم ، فسولت له نفسه عقر الناقة وأتبعه على ذلك ثمانية من أشرافهم ، وهم التسعة الذين أرادوا قتل صالح عليه السلام


فلما وقع من أمرهم ما وقع من عقر الناقة ، وبلغ ذلك صالحاً عليه السلام ، جاءهم باكياً عليهم ، فتلقوه يعتذرون إليه ، ويقلون : إن هذا لم يقع عن ملأ منها ، وإنما فعل هذا هؤلاء الأحداث فينا فيقال : إن أمرهم باستدراك سقيها حتى يحسنوا إليه عوضاً عنها ، فذهبوا وراءه فصعد جبلاً هناك ، فلما تصاعدوا فيه وراءه تعالى الجبل حتى ارتفع فلا يناله الطير ، وبكى الفصيل حتى سالت دموعه
ثم استقبل صالحاً عليه السلام ورغا ثلاثاً ، فعندها قال صالح : " تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب " وأخبرهم أنهم يصبحون من غدهم صفراً ، ثم تحمر وجوههم في الثاني ، وفي اليوم الثالث تسود وجوههم ، فلما كان في اليوم الرابع أتتهم صيحة فيها صوت كل صاعقة ، فأخذتهم فأصبحوا في دارهم جاثمين

وفي بعض هذا السياق نظر ومخالفة لظاهر ما يفهم من القرآن في شأنهم وقصتهم كما قدمنا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب
__________________
الــلـــهـــم أرحـــــــــم مــــــن أشـــتــــاقـــت لـــهـــم أرواحـــنـــا وهـــم تــــحـــت الـــتـــراب
طاالب دااافور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-13-2010   #22
طاالب دااافور
بصمة إشرافية .
 
الصورة الرمزية طاالب دااافور
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 1,107
افتراضي رد: قصص الأنبياء

قصة إبراهيم الخليل عليه السلام

هو إبراهيم بن تارخ (250 ) بن ناحور ( 148 ) بن ساروغ ( 230 ) بن راغو ( 239 ) ابن فالغ ( 439 ) بن عابر ( 464 ) بن شالح ( 433 ) ابن أرفخشذ ( 438 ) ابن سام ( 600 ) بن نوح عليه السلام
هذا نص أهل الكتاب في كتابهم ، وقد أعلمت على أعمارهم تحت أسمائهم بالهندي كما ذكروه من المدد وقدمنا الكلام على عمر نوح عليه السلام فأغنى عن إعادته

وحكى الحافظ ابن عساكر في ترجمة إبراهيم الخليل من تاريخه ، عن إسحاق بن بشر الكاهلي صاحب كتاب المبتدأ أن اسم أم إبراهيم أميلة ثم أورد عنه في خبر ولادتها له حكاية طويلة وقال الكلبي : اسمها بونا بنت كربتا بن كرثي ، من بني أرفخشذ بن سام بن نوح

وروى ابن عساكر من غير وجه عن عكرمة أنه قال : كان إبراهيم عليه السلام يكنى أبا الضيفان

قالوا : ولما كان عمر تارخ خمساً وسبعين سنة ولد له إبراهيم عليه السلام يكنى ، وناحور وهاران ، وولد لهاران لوط

وعندهم أن إبراهيم عليه السلام هو الأوسط ، وأن هاران مات في حياة أبيه في أرضه التي ولد فيها ، وهي أرض الكلدانيين ، يعنون أرض بابل

وهذا هو الصحيح المشهور عند أهل السير والتواريخ والأخبار ، وصحح ذلك الحافظ ابن عساكر ، بعد ما روى من طريق هشام بن عمار ، عن الوليد ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن مكحول ، عن ابن عباس قال : ولد إبراهيم بغوطة دمشق ، في قرية يقال لها برزة ، في جبل يقال له قاسيون ثم قال : والصحيح أنه ولد ببابل ، وإنما نسب إليه هذا المقام لأنه صلى فيه إذ جاء معيناً للوط عليه السلام

قالوا : فتزوج إبراهيم سارة وناحور ملكا ابنة هاران يعنون ابنة أخيه

قالوا : وكانت سارة عاقراً لا تلد

قالوا : وانطلق تارخ بابنه إبراهيم وامرأته سارة وابن أخيه لوط بن هاران ، فخرج بهم من أرض الكلدانيين إلى أرض الكنعانيين ، فنزلوا حران فمات فيها تارخ وله مائتان وخمسون سنة

وهذا يدل على أنه لم يولد بحران ، وإنما مولده بأرض الكلدانيين وهي أرض بابل وما والاها

ثم ارتحلوا قاصدين أرض الكنعانعيين ، وهي بلاد بيت المقدس ، فأقاموا بحران وهي أرض الكلدانيين في ذلك الزمان ، وكذلك أرض الجزيرة والشام أيضاً ، وكانوا على الكواكب السبعة ، والذين عمروا مدينة دمشق كانوا على هذا الدين ، يستقبلون القطب الشمالي ويعبدون الكواكب السبعة بأنواع من الفعال والمقال ولهذا كان على كل باب من أبواب دمشق السبعة القديمة هيكل لكوكب منها ، ويعملون لها أعياداً وقرابين

وهكذا كان أهل حران يعبدون الكواكب والأصنام وكل من كان على وجه الأرض كانوا كفاراً ، سوى إبراهيم الخليل وامرأته وابن أخيه لوط عليه السلام

وكان الخليل عليه السلام هو الذي أزال الله به تلك الشرور ، وأبطل به ذاك الضلال ، فإن الله سبحانه وتعالى آتاه رشده في صغره ، وابتعثه رسولاً واتخذه خليلاً في كبره ، قال الله تعالى : " ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين " أي أهلاً لذلك

وقال تعالى : " وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون * وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين * أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير * قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير * يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون * وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير * والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم * فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون * وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين * فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم * ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين "

ثم ذكر تعالى مناظرته لأبيه وقومه كما سنذكره إن شاء الله تعالى

* * *

وكان أول دعوته لأبيه ، وكان أبوه ممن يعبد الأصنام ، لأنه أحق الناس بإخلاص النصيحة له كما قال تعالى : " واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا * إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا * يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا * يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا * يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا * قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا * قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا * وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا "

فذكر تعالى ما كان بينه وبين أبيه من المحاورة والمجادلة ، وكيف دعا أباه إلى الحق بألطف عبارة وأحسن إشارة ، بين له بطلان ما هو عليه من عبادة الأوثان التي لا تسمع دعاء عابدها ، ولا تبصر مكانه ، فكيف تغني عنه شيئاً أو تفعل به خيراً من رزق أو نصر ؟ ثم قال له منبهاً على ما الله من الهدى والعلم النافع ، وإن كان أصغر سناً من أبيه : " يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا " أي مستقيماً واضحاً سهلاً حنيفاً يفضي بك إلى الخير في دنياك وأخراك

فلما عرض هذا الرشد عليه ، وأهدى هذه النصيحة إليه لم يقبلها منه ولا أخذها عنه ، بل تهدده وتوعده قال : " أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك " قيل : بالمقال ، وقيل : بالفعال " واهجرني مليا " أي واقطعني وأطل هجراني فعندها قال له إبراهيم : " سلام عليك " أي لا يصلك منى مكروه ولا ينالك منى أذى ، بل أنت سالم من ناحيتي ، وزاده خيراً فقال : " سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا " قال ابن عباس وغيره أي لطيفاً ، يعني في أن هداني لعبادته والإخلاص له ولهذا قال : " وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا "

وقد استغفر له إبراهيم عليه السلام كما وعده في أدعيته ، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه كما قال تعالى : " وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم "

وقال البخاري : حدثنا إسماعيل بن عبد الله : حدثني أخى عبد الحميد ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة ، فيقول له إبراهيم : ألم أقل لك لا تعصني ؟ فيقول له أبوه : فاليوم لا أعصيك ، فيقول إبراهيم : يارب إنك وعدتني ألا تخزيني يوم يبعثون ، فأي خزي أخزي من أبي الأبعد ؟ فيقول الله : إني حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال : يا إبراهيم ما تحت رجليك ؟ فينظل فإذا هو بذبح متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار " هكذا رواه في قصة إبراهيم منفرداً

وقال في التفسير : وقال إبراهيم بن طهمان ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه عن أبي هريرة

وهكذا رواه النسائي عن أحمد بن حفص بن عبد الله ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن طهمان به وقد رواه البزار عن حديث حماد بن سلمة عن أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي سياقه غرابة ، ورواه أيضاً من حديث قتادة عن عقبة بن عبد الغافر ، عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه

وقال تعالى : " وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين " هذا يدل على أن اسم أبي إبراهيم آزر ، وجمهور أهل النسب ، منهم ابن عباس ، على أن اسم أبيه تارح وأهل الكتاب يقولون تارخ بالخاء المعجمة ، فقيل : إنه لقب بصنم كان يعبده اسمه آزر

وقال ابن جرير : والصواب أن اسمه آزر ولعل له اسمان علمان ، أو أحدهما لقب والآخر علم وهذا الذي قاله محتمل والله أعلم

* * *

ثم قال تعالى : " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين * فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الأفلين * فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين * فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون * إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين * وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون * وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون * الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون * وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم "

وهذا المقام مقام مناظرة لقومه ، وبيان لهم أن هذه الأجرام المشاهدة من الكواكب النيرة ، لا تصلح للألوهية ، ولا أن تعبد مع الله عز وجل ، لأنها مخلوقة مربوبة مصنوعة مدبرة مسخرة ، تطلع تارة وتأفل أخرى ، فتغيب عن هذا العالم ، والرب تعالى لا يغيب عنه شيء ولا تخفى عليه خافية ، بل هو الدائم الباقي بلا زوال ، لا إله إلا هو ولا رب سواه

فبين لهم أولاً عدم صلاحية الكوكب لذلك ، قيل هو الزهرة ، ثم ترقى منها إلى القمر الذي هو أضوأ منها وأبهى من حسنها ، ثم ترقى إلى الشمس التي هي أشد الأجرام المشاهدة ضياء وسناء وبهاء ، فبين أنها مسخرة مسيرة مقدرة مربوبة ، كما قال تعالى : " ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون "

ولهذا قال : " فلما رأى الشمس بازغة " أي طالعة " قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون * إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين * وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا " أي لست أبالي هذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله ، فإنها لا تنفع شيئاً ولا تسمع ولا تعقل ، بل هي مربوبة مسخرة كالكواكب ونحوها ، أو مصنوعة منحوتة منجورة

والظاهر أن موعظته هذه في الكواكب لأهل حران ، فإنهم كانوا يعبدونها وهذا يرد قول من زعم أنه قال هذا حين خرج من السرب لما كان صغيراً ، كما ذكره ابن إسحاق وغيره ، وهو مستند إلى أخبار إسرائيلية لا يوثق بها ، ولا سيما إذا خالفت الحق

* * *

وأما أهل بابل فكانوا يعبدون الأصنام ، وهم الذين ناظرهم في عبادتهم وكسرها عليهم ، وأهانها وبين بطلانها ، كما قال تعالى : " وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين "

وقال في سورة الأنبياء : " ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين * إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون * قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين * قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين * قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين * قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين * وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين * فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون * قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين * قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم * قالوا فاتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون * قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم * قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون * فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون * ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون * قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم * أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون * قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين * قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم * وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين "

وقال في سورة الشعراء : " واتل عليهم نبأ إبراهيم * إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون * قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين * قال هل يسمعونكم إذ تدعون * أو ينفعونكم أو يضرون * قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون * قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأقدمون * فإنهم عدو لي إلا رب العالمين * الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين * رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين "

وقال في سورة الصافات : " وإن من شيعته لإبراهيم * إذ جاء ربه بقلب سليم * إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون * أئفكا آلهة دون الله تريدون * فما ظنكم برب العالمين * فنظر نظرة في النجوم * فقال إني سقيم * فتولوا عنه مدبرين * فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون * ما لكم لا تنطقون * فراغ عليهم ضربا باليمين * فأقبلوا إليه يزفون * قال أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون * قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم * فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين "

يخبر الله تعالى عن إبراهيم خليله عليه السلام ، أنه أنكر على قومه عبادة الأوثان وحقرها عندهم وصغرها وتنقصها ، فقال : " ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون " ؟ أي معتكفون عندها وخاضعون لها ، قالوا : " وجدنا آباءنا لها عابدين " أي ما كان حجتهم إلا صنيع الآباء والأجداد ، وما كانوا عليه من عبادة الأنداد

" قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين " كما قال تعالى : " إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون * أئفكا آلهة دون الله تريدون * فما ظنكم برب العالمين " قال قتادة : فما ظنكم به أنه فاعل بكم إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره ؟

وقال لهم : " هل يسمعونكم إذ تدعون * أو ينفعونكم أو يضرون * قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون " سلموا له أنها لا تسمع داعياً ولا تنفع ولا تضر شيئاً ، وإنما الحامل لهم على عبادتها الإقتداء بأسلافهم ومن هو مثلهم في الضلال من الآباء الجهال ولهذا قال لهم : " أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأقدمون * فإنهم عدو لي إلا رب العالمين "

وهذا برهان قاطع على بطلان إلهية ما ادعوه من الأصنام ، لأنه تبرأ منها وتنقص بها فلو كانت تضر لضرته ، أو تؤثر لأثرت فيه " قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين " ؟ ويقولون : هذا الكلام الذي تقوله لنا وتتنقص به آلهتنا ، وتطعن بسببه في آبائنا أتقوله محقاً جاداً فيه أم لاعباً ؟

" قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين " يعني بل أقول لكم ذلك جاداً محقاً ، إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو ، ربكم ورب كل شيء ، فاطر السموات والأرض ، الخالق لهما على غير مثال سبق ، فهو المستحق للعبادة وحده لا شريك له ، وأنا على ذلكم من الشاهدين

وقوله : " وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين " أقسم ليكيدن هذه الأصنام التي يعبدونها بعد أن تولوا مدبرين إلى عيدهم

قيل : إنه قال : هذا خفية في نفسه وقال ابن مسعود : سمعه بعضهم

وكان لهم عيد يذهبون إليه في كل عام مرة إلى ظاهر البلد ، فدعاه أبوه ليحضره فقال : إني سقيم كما قال تعالى : " فنظر نظرة في النجوم * فقال إني سقيم " عرض لهم في الكلام حتى توصل إلى مقصوده من إهانة أصنامهم ونصرة دين الله الحق ، وبطلان ما هم عليه من عبادة الأصنام التي تستحق أن تكسر وأن تهان غاية الإهانة

فلما خرجوا إلى عيدهم ، واستقر هو في بلدهم " راغ إلى آلهتهم " أي ذهب إليها مسرعاً مستخفياً ، فوجدها في بهو عظيم ، وقد وضعوا بين أيديها أنواعاً من الأطعمة قرباناً إليها فقال لها على سبيل التهكم والإزدراء : " ألا تأكلون * ما لكم لا تنطقون * فراغ عليهم ضربا باليمين " لأنها أقوى وأبطش وأسرع وأقهر ، فكسرها بقدوم في يده كما قال تعالى : " فجعلهم جذاذا " أي حطاماً ، كسرها كلها " إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون " قيل إنه وضع القدوم في يد الكبير ، إشارة إلى أنه غار أن تعبد معه هذه الصغار !

فلما رجعوا من عيدهم ووجدوا ما حل بمعبودهم : " قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين "

وهذا فيه دليل ظاهر لهم لو كانوا يعقلون ، وهو ما حل بآلهتهم التي كانوا يعبدونها ، فلو كانت آلهة لدفعت عن أنفسها من أرادها بسوء لكنهم قالوا من جهلهم وقلة عقلهم وكثرة ضلالهم وخيالهم : " من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين "

" قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم " أي يذكرها بالعيب والتنقص لها والإزدراء بها ، فهو المقيم عليها والكاسر لها وعلى قول ابن مسعود ، أي يذكرها بقوله : " وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين "

" قالوا فاتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون " أي في الملأ الأكبر على رءوس الأشهاد ، لعلهم يشهدون مقالته ويسمعون كلامه ، ويعاينون ما يحل به من الإقتصاص منه

وكان هذا أكبر مقاصد الخليل عليه السلام أن يجتمع الناس كلهم ، فيقيم على جميع عباد الأصنام الحجة على بطلان ما هم عليه ، كما قال موسى عليه السلام لفرعون : " موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى "

* * *

فلما اجتمعوا وجاءوا به كما ذكروا : " قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم * قال بل فعله كبيرهم هذا " قيل معناه : هو الحامل لي على تكسيرهم ، وإنما عرض لهم في القول " فاسألوهم إن كانوا ينطقون "

وإنما أراد بقوله هذا أن يبادروا إلى القول بأن هذه لا تنطق ، فيعترفوا بأنها جماد كسائر الجمادات

" فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون " أي فعادوا على أنفسهم بالملامة ، فقالوا : إنكم أنتم الظالمون أي في تركها لها ولا حارس عندها

" ثم نكسوا على رؤوسهم " قال السدي : أي ثم رجعوا إلى الفتنة ، فعلى هذا يكون قوله : " إنكم أنتم الظالمون " أي في عبادتها

وقال قتادة : أدركت القوم حيرة سوء ، أي فأطرقوا ثم قالوا : " لقد علمت ما هؤلاء ينطقون " أي لقد علمت يا إبراهيم أن هذه لا تنطق ، فكيف تأمرنا بسؤالها ؟ !

فعند ذلك قال لهم الخليل عليه السلام : " أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم * أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون "

كما قال : " فأقبلوا إليه يزفون " قال مجاهد : يسرعون قال " أتعبدون ما تنحتون " أي كيف تعبدون أصناماً أنتم تنحتونها من الخشب والحجارة ، وتصورونها وتشكلونها كما تريدون " والله خلقكم وما تعملون "

وسواء أكانت : ما مصدرية أو بمعنى الذي فمقتضي الكلام أنكم مخلوقون ، وهذه الأصنام مخلوقة ، فكيف يتعبد مخلوق لمخلوق مثله ؟ فإنه ليس عبادتكم لها بأولى من عبادتها لكم ، وهذا باطل ، فالآخر باطل للتحكم ، إذ ليست العبادة تصلح ولا تجب إلا للخالق وحده لا شريك له

* * *

" قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم * فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين "

عدلوا عن الجدال والمناظرة لما انقطعوا ةغلبوا ، ولم تبق لهم الحجة ولا شبهة إلى استعمالقوتهم وسلطانهم ، لينصروا ما هم عليه من سفههم وطغيانهم ، فكادهم الرب جل جلاله ، وأعلى كلمته ودينه وبرهانه كما قال تعالى : " قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين * قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم * وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين "

وذلك أنهم شرعوا يجمعوه خطباً من جميع ما يمكنهم من الأماكن ، فمكثوا مدة يجمعون له ، حتى إن المرأة منهم كانت إذا مرضت تنذر لئن عوفيت لتحملن حطباً لحريق إبراهيم ، ثم عمدوا إلى حوية عظيمة فوضعوا فيها ذلك الحطب وأطلقوا فيه النار ، فاضطرمت وتأججت والتهبت وعلا لها شرر لم ير مثله قط

ثم وضعوا إبراهيم عليه السلام في كفة منجنيق صنعه لهم رجل من الأكراد يقالله هيزن وكان أول من صنع المجانيق ، فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة

ثم أخذوا يقيدونه ويكتفونه وهو يقول : لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين ، لك الحمد ولك الملك ، لا شريك لك

فلما وضع الخليل عليه السلام في كفة المنجنيق مقيداً مكتوفاً ثم ألقوه منه إلى النار قال : حسبنا الله ونعم الوكيل ، كما روى البخاري عن ابن عباس أنه قال : حسبنا الله ونعم الوكيل ، قالها إبراهيم حين ألقي في النار ، وقالها محمد حين قيل له : " إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء " الآية

وقال أبو يعلى : حدثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا إسحاق ابن سلمان ، عن أبي جعفر الرازي ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال صلى الله عليه وسلم : " لما ألقى إبراهيم في النار قال : اللهم إنك في السماء واحد ، وأنا في الأرض أعبدك " !

وذكر بعض السلف أن جبريل عرض له في الهواء فقال : يا إبراهيم ألك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا !

ويروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير أنه قال : جعل ملك المطر يقول : متى أومر فأرسل المطر ؟ فكان أمر الله أسرع

" قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم " قال علي بن أبي طالب : أي لا تضر به وقال ابن عباس وأبو العالية : لولا أن الله قال : " وسلاما على إبراهيم " لآذى إبراهيم بردها

وقال كعب الأحبار : لم ينتفع أهل الأرض يومئذ بنار ، ولم تحرق منه سوى وثاقه

وقال الضحاك : يروى أن جبريل عليه السلام كان معه يمسح العرق عن وجهه لم يصبه منها شيء غيره

وقال السدي : كان معه أيضاً ملك الظل ، وصار إبراهيم عليه السلام في ميل الحوية حوله نار وهو في روضة خضراء ، والناس ينظرون إليه لايقدرون على الوصول ، ولا هو يخرج إليهم

فعن أبي هريرة أنه قال : أحسن كلمة قالها أبو إبراهيم : إذ قال لما رأى ولده على تلك الحال : نعم الرب يا إبراهيم !

وروى ابن عساكر عن عكرمة أن أم إبراهيم نظرت إلى ابنها عليه السلام فنادته : يا بني إني أريد أن أجيء إليك فادع الله أن ينجيني من حر النار حولك ، فقال نعم فأقبلت إليه لا يمسها شيء من حر النار ، فلما وصلت إليه اعتنقته وقبلته ثم عادت

وعن المنهال بن عمرو أنه قال : أخبرت أن إبراهيم مكث هناك إما أربعين وإما خمسين يوماً ، وأنه قال : ما كنت أياماً وليالي أطيب عيشاً إذ كنت فيها ، وودت أن عيشي وحياتي كلها مثل إذ كنت فيها صلوات الله وسلامه عليه

فأرادوا أن ينتصروا فخذلوا ، وأرادوا أن يرتفعوا فاتضعوا ، وأرادوا أن يغلبوا فغلبوا قال الله تعالى : " وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين " وفي الآية أخرى : " الأسفلين " ففازوا بالخسارة والسفال هذا في الدنيا ، وأما في الآخرة فإن نارهم لا تكون عليهم برداً ولا سلاماً ، ولا يلقون فيها تحية ولا سلاماً ، بل هي كما قال تعالى : " إنها ساءت مستقرا ومقاما "

قال البخاري : حدثنا عبيد الله بن موسى ، أو ابن سلام عنه ، أنبأنا ابن جريج ، عن عبد الحميد بن جبير ، عن سعيد بن المسيب ، عن أم شريك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ ، وقال : " كان ينفخ على إبراهيم "

ورواه مسلم من حديث ابن جريج ، وأخرجه النسائي و ابن ماجه من حديث سفيان بن عيينة ، كلاهما عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة عنه

وقال أحمد : حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا ابن جريج ، أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي أمية ، أن نافعاً مولى ابن عمر أخبره أن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه السلام قال :" اقتلوا الوزغ فإنه كان ينفخ النار على إبراهيم " قال : فكانت عائشة تقتلهن

وقال أحمد : حدثنا إسماعيل : حدثنا أيوب عن نافع ، أن امرأة دخلت على عائشة فإذا رمح منصوب فقالت : ما هذا الرمح ؟ فقالت : نقتل به الأوزاغ : ثم حدثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أن إبراهيم لما ألقى في النار جعلت الدواب كلها تطفئ عنه إلا الوزغ ، فإنه جعل ينفخها عليه "

تفرد به أحمد من هذين الوجهين

وقال أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا جرير ، حدثنا نافع ، حدثتني سمامة مولاة الفاكه بن المغيرة ، قالت : دخلت على عائشة فرأيت في بيتها رمحاً موضوعاً ، فقلت : يا أم المؤمنين ما تصنعين بهذا الرمح ؟ قالت : هذا لهذه الأوزاغ نقتلهن به ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا : " أن إبراهيم حين ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة ألا تطفى عنه النار ، غير الوزغ كان ينفخ عليه ، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله "

ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن شيبة عن يونس بن محمد عن جرير بن حازم به

* *
__________________
الــلـــهـــم أرحـــــــــم مــــــن أشـــتــــاقـــت لـــهـــم أرواحـــنـــا وهـــم تــــحـــت الـــتـــراب
طاالب دااافور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-13-2010   #23
خلجات ملتاعه
مُشرفة كلية الدعوة وأصول الدين والقسم الإسلامي.
 
الصورة الرمزية خلجات ملتاعه
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: ببكة المباركه
المشاركات: 1,328
افتراضي رد: قصص الأنبياء

متاااااابعين بقووووووه...
__________________
طالت الأيام أم قصرت حتما بإذنه سأصل
خلجات ملتاعه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-14-2010   #24
طاالب دااافور
بصمة إشرافية .
 
الصورة الرمزية طاالب دااافور
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 1,107
افتراضي رد: قصص الأنبياء

أسعدني مرورك يالغالية
__________________
الــلـــهـــم أرحـــــــــم مــــــن أشـــتــــاقـــت لـــهـــم أرواحـــنـــا وهـــم تــــحـــت الـــتـــراب
طاالب دااافور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-14-2010   #25
طاالب دااافور
بصمة إشرافية .
 
الصورة الرمزية طاالب دااافور
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 1,107
افتراضي رد: قصص الأنبياء

ذكر مناظرة إبراهيم الخليل مع من أراد أن ينازع في إزار العظمة ورداء الكبرياء فادعى الربوبية وهو أحد العبيد الضعفاء
ذكر مناظرة إبراهيم الخليل مع من أراد أن ينازع الجليل في إزار العظمة ورداء الكبرياء فادعى الربوبية وهو أحد العبيد الضعفاء
قال الله تعالى : " ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين "

يذكر تعالى مناظرة خليله مع هذا الملك الجبار المتمرد الذي ادعى لنفسه الربوبية ، فأبطل الخليل عليه دليله ، وبين كثرة جهله وقلة عقله ، وألجمه الحجة ، وأوضح له طريق المحجة

قال المفسرون وغيرهم من علماء النسب والأخبار : وهذا الملك هو ملك بابل ، واسمه النمرود ابن كنعان بن كوش بن سام بن نوح قاله مجاهد وقال غيره : نمرود بن فالح بن عابر بن صالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح

قال مجاهد وغيره : وكان أحد ملوك الدنيا ، فإنه قد ملك الدنيا فيما ذكروا أربعة : مؤمنان وكافران ، فالمؤمنان : ذو القرنين ، وسليمان والكافران : النمرود ، وبختنصر

وذكروا أن نمرود هذا استمر في ملكه أربعمائة سنة وكان طغى وبغي ، وتجبر وعتا ، وآثر الحياة الدنيا

ولما دعاه إبراهيم الخليل إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، حمله الجهل والضلال وطول الآمال على إنكار الصانع ، فحاج إبراهيم الخليل في ذلك ، وادعى لنفسه الربوبية ، فلما قال الخليل : " ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت "

قال قتادة والسدي ومحمد بن إسحاق : يعنى أنه إذا أوتى بالرجلين قد تحتم قتلهما ، فإذا أمر بقتل أحدهما وعفا عن الآخر فكأنه قد أحيا وأمات الآخر

وهذا ليس بمعارضة للخليل ، بل هو كلام خارج عن مقام المناظرة ، ليس بمنع ولا بمعارضة ، بل هو تشغيب محض ، وهو انقطاع في الحقيقة ، فإن الخليل استدل على وجود الصانع بحدوث هذه المشاهدات من إحياء الحيوانات وموتها ،على وجود فاعل ذلك الذي لا بد من استنادها إلى وجوده : ضرورة عدم قيامها بنفسها ولا بد من فاعل لهذه الحوادث المشاهدة ، من خلقها وتسخيرها ، وتسيير هذه الكواكب والرياح والسحاب والمطر ، وخلق هذه الحيوانات التي توجد مشاهدة ، ثم إماتتها ولهذا قال إبراهيم : " ربي الذي يحيي ويميت " فقول هذا الملك الجاهل : " أنا أحيي وأميت " إن عنى أنه الفاعل لهذه المشاهدات فقد كابر وعاند ، وإن عنى ما ذكره قتادة والسدي ومحمد بن إسحاق ، فلم يقل شيئاً يتعلق بكلام الخليل ، إذ لم يمنع مقدمة ، ولا عارض الدليل

ولما كان انقطاع مناظرة هذا الملك قد تخفي على كثير من الناس ممن حضره وغيرهم ، ذكر دليلاً آخر بين وجود الصانع ، وبطلان ما ادعاه النمرود وانقطاعه جهره : " قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب " أي هذه الشمس مسخرة كل يوم ، تطلع من المشرق كما سخرها خالقها ومسيرها وقاهرها ، وهو الذي لا إله إلا هو خالق كل شئ ، فإن كنت كما زعمت من أنك الذي تحي وتميت فأت بهذه الشمس من المغرب ، فإن الذي يحي ويميت هو الذي يفعل ما يشاء ولا يمانع ولا يغالب ، بل قد قهر كل شئ ودان له كل شئ ، فإن كنت كما تزعم فافعل هذا ، فإن لم تفعله فلست كما زعمت ، وأنت تعلم وكل أحد أنك لا تقدر على شئ من هذا ، بل أنت أعجز وأقل من أن تخلق بعوضة أو تنتصر منها

فبين ضلاله وجهله وكذبه فيما ادعاه ، وبطلان ما سلكه وتبجح به عند جهله قومه ، ولم يبق له كلام يجيب الخليل به ، بل انقطع وسكت ولهذا قال : " فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين "

وقد ذكر السدي أن هذه المناظرة كانت بين إبراهيم وبين النمرود يوم خرج من النار ، ولم يكن اجتمع به يومئذ ، فكانت بينهما هذه المناظرة

وقد روى عبد الرزاق ، عن زيد بن أسلم ، أن النمرود كان عنده طعام ، وكان الناس يفدون إليه للميرة ، فوفد إبراهيم في جملة من وفد للميرة ، ولم يكن اجتمع به إلا يومئذ فكانت بينهما هذه المناظرة ، ولم يعط إبراهيم من الطعام كما أعطي الناس ، بل خرج وليس معه شئ من الطعام

فلما قرب من أهله عمد إلى كثيب من التراب ، فملأمنه عدليه وقال : أشغل أهلي إذا قدمت عليهم ، فلما قدم وضع رحاله وجاء فاتكأ فنام ، فقامت امرأته سارة إلى العدلين فوجدتهما ملآنين طعاماً طيباً ، فعملت منه طعاماً ، فلما استيقظ إبراهيم وجد الذي قد أصلحوه ، فقال : أني لكم هذا ؟ قالت : من الذي جئت به ، فعرف أنه رزق رزقهموه الله عز وجل

قال زيد بن أسلم : وبعث الله إلى ذلك الملك الجبار ، ملكاً يأمره بالإيمان بالله فأبي عليه ، ثم دعاه الثانية فأبى عليه ثم دعاه الثالثة فأبي عليه وقال : اجمع جموعك وأجمع جموعي

فجمع النمرود جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس ، فأرسل الله عليه ذباباً من البعوض بحيث لم يروا عين الشمس ، وسلطها الله عليهم فأكلت لحومهم ودماءهم ، وتركتهم عظاماً بادية ، ودخلت واحدة منها في منخر الملك فمكثت في منخره أربعمائة سنة ! عذبه الله تعالى بها فكان يضرب رأسه بالمرازب في هذه المدة كلها ، حتى أهلكه الله عز وجل بها

* *
__________________
الــلـــهـــم أرحـــــــــم مــــــن أشـــتــــاقـــت لـــهـــم أرواحـــنـــا وهـــم تــــحـــت الـــتـــراب
طاالب دااافور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-14-2010   #26
خلجات ملتاعه
مُشرفة كلية الدعوة وأصول الدين والقسم الإسلامي.
 
الصورة الرمزية خلجات ملتاعه
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: ببكة المباركه
المشاركات: 1,328
افتراضي رد: قصص الأنبياء

أنا قلت مستحيل بفوت عليك تذكر قصة إبراهيم عليه السلام وماتذكر هذه القصه التي ملئت بالعبر والفوائد...

أقر الله عينك في الدنيا بماتتمنى وفي الآخرة بجنة الفردوس..ياااارب

ومازلنا متابعين بشغف...


الله يقويك ويعطيك ألف عافيه
__________________
طالت الأيام أم قصرت حتما بإذنه سأصل
خلجات ملتاعه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-14-2010   #27
طاالب دااافور
بصمة إشرافية .
 
الصورة الرمزية طاالب دااافور
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 1,107
افتراضي رد: قصص الأنبياء

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلجات ملتاعه مشاهدة المشاركة


أقر الله عينك في الدنيا بماتتمنى وفي الآخرة بجنة الفردوس..ياااارب


الله يقويك ويعطيك ألف عافيه
اللهم أمين واشكرك على مرورك وأنرتي نتصفحي ماننحرم من مشاركتم ومروكم العطر
__________________
الــلـــهـــم أرحـــــــــم مــــــن أشـــتــــاقـــت لـــهـــم أرواحـــنـــا وهـــم تــــحـــت الـــتـــراب
طاالب دااافور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-19-2010   #28
طاالب دااافور
بصمة إشرافية .
 
الصورة الرمزية طاالب دااافور
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 1,107
افتراضي رد: قصص الأنبياء

ذكر هجرة الخليل عليه السلام إلى بلاد الشام ودخوله الديار المصرية واستقراره في الأرض المقدسة
قال الله : " فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم * ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين "

وقال تعالى : " ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين * ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين "

لما هجر قومه في الله ، وهاجر من بين أظهرهم ، وكانت امرأته عاقراً لا يولد لها ، ولم يكن له من الولد أحد ، بل معه ابن أخيه لوط ابن هران بن آزر ، وهبه الله تعالى بعد ذلك الأولاد الصالحين ، وجعل في ذريته النبوة والكتاب ، فكل نبي بعث بعده فهو من ذريته ، وكل كتاب نزل من السماء على نبي من الأنبياء من بعده ، فعلى أحد نسله وعقبه ، خلعة من الله وكرامة له ، حيث ترك بلاده وأهله وأقرباءه ، وهاجر إلى بلد يتمكن فيها من عبادة ربه عز وجل ودعوة الخلق إليه

والأرض التي قصدها بالهجرة أرض الشام ، وهي التي قال الله عز وجل : " إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين "

قاله أبي بن كعب وأبو العالية وقتادة وغيرهم

وروى العوفي عن ابن عباس قوله : " إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين " مكة ، ألم تسمع إلى قوله : " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين " وزعم كعب الأحبار أنها حران

وقد قدمنا عن نقل أهل الكتاب : أنه خرج من أرض بابل هو وابن أخيه لوط ، وأخوه ناجور ، وامرأة إبراهيم سارة ، وامرأة أخيه ملكاً فنزلوا حران ، فمات تارخ أبو إبراهيم بها

وقال السدي : انطلق إبراهيم ولوط قبل الشام ، فلقى إبراهيم سارة - وهي ابنة ملك حران - وقد طعنت على قومها في دينهم ، فتزوجها على ألا يغيرها - رواه ابن جرير وهو غريب

والمشهور أنها ابنة عمه هران الذي تنسب إليه حران

ومن زعم أنها ابنة أخيه هارات أخت لوط ، كما حكاه السهيلي عن القتيبي والنقاش ، فقد أبعد النجعة وقال بلا علم

ومن ادعى أن تزويج بنت الأخ كان إذا ذاك مشروعاً فليس له على ذلك دليل ، ولو فرض أن هذا كان مشروعاً في وقت - كما هو منقول عن الربانيين من اليهود - فإن الأنبياء لا تتعاطها والله أعلم

ثم المشهور أن إبراهيم عليه السلام لما هاجر من بابل خرج بسارة مهاجراً من بلاده كما تقدم والله أعلم

وذكر أهل الكتاب أنه لما قدم الشام أوحى الله إلي : إني جاعل هذه الأرض لخلفك من بعدك فابتنى إبراهيم مذبحاً لله شكراً على هذه النعمة ، وضرب قبته شرقى بيت المقدس ثم انطلق مرتجلاً ، إلى التيمن ، وإنه كان جوع ، أي قحط وشدة وغلاء ، فارتحلوا إلى مصر

وذكروا قصة سارة مع ملكها ، وإن إبراهيم قال لها : قولي أنا أخته وذكروا إخدام الملك إياها هاجر ثم أخرجهم منها فرجعوا إلى بلاد التيمن ، يعني أرض بيت المقدس وما والاها ، ومعه دواب وعبيد وأموال

وقال البخاري : حدثنا محمد بن محبوب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب عن محمد ، عن أبي هريرة قال : لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات : اثنتان منهم في ذات الله ، قوله : " إني سقيم " وقوله : " بل فعله كبيرهم هذا " وقال بينا هو ذات يوم وسارة ، إذ أتى على جبار من الجبابرة ، فقيل له : إن هاهنا رجلاً معه امرأة من أحسن الناس ، فأرسل إليه وسأله عنها ، فقال : من هذه ؟ قال : أختي فأتى سارة فقال : يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك ، وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني

فأرسل إليها ، فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ ، فقال : ادعي الله لي ولا أضرك ، فدعت الله فأطلق ، ثم تناولها الثانية فأخذ مثلها أو أشد ، فقال : ادعى الله لي ولا أضرك ، فدعت فأطلق فدعا بعض حجبته فقال : إنكم لم تأتوني بإنسان وإنما أتيتموني بشيطان فأخدمها هاجر
فأتته وهو قائم يصلي فأومأ بيده مهيم ؟ فقالت : رد الله كيد الكافر - أو الفاجر - في نحره ، وأخدم هاجر

قال أبو هريرة : فتلك أمكم يا بني ماء السماء تفرد به من هذا الوجه موقوفاً

وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار ، عن عمرو بن علي الفلاس ، عن عبد الوهاب الثقفي عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن إبراهيم لم يكذب قط إلا ثلاث كذبات ، كل ذلك في ذات الله ، قوله : " إني سقيم " وقوله : " بل فعله كبيرهم هذا " وقال بينا هو ذات يوم وسارة ، إذ أتى على جبار من الجبابرة ، فقيل له : إن هاهنا رجلاً معه امرأة من أحسن الناس ، فأرسل إليه وسأله عنها ، فقال : من هذه ؟ قال : أختي فأتى سارة فقال : يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك ، وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي فلا تكذبني

فأرسل إليها ، فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ ، فقال : ادعي الله لي ولا أضرك ، فدعت الله فأطلق ، ثم تناولها الثانية فأخذ مثلها أو أشد ، فقال : ادعي الله لي ولا أضرك ، فدعت فأطلق فدعا بعض حجبته فقال : إنكم لم تأتوني بإنسان وإنما أتيتموني بشيطان فأخدمها هاجر

فأتته وهو قائم يصلي فأومأ بيده مهيم ؟ فقالت : رد الله كيد الكافر -أو الفاجر -في نحره ، وأخدم هاجر"

قال أبو هريرة : فتلك أمكم يا بني ماء السماء تفرد به من هذا الوجه موقوفاً

وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار ، عن عمرو بن علي الفلاس ، عن عبد الوهاب الثقفي ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن إبراهيم لم يكذب قط إلا ثلاث كذبات ، كل ذلك في ذات الله ، قوله : " إني سقيم " وقوله : " بل فعله كبيرهم هذا " وبينما هو يسير في أرض جبار من الجبابرة إذ نزل منزلاً ، فأتى جبار فقيل له : إنه قد نزل هاهنا رجل معه امرأة من أحسن الناس ، فأرسل إليه فسأله عنها فقال : إنها أختي فلما رجع إليها قال : إن هذا سألني عنك فقلت : إنك أختي وإنها ليس اليوم مسلم غيري وغيرك ، وإنك أختي ، فلا تكذبيني عنده

فانطلق بها ، فلما ذهب يتناولها أخذ ، فقال : ادعى الله لي ولا أضرك ، فدعت له فأرسل ، فذهب يتناولها فأخذ مثلها أو أشد منها ، فقال : ادعى الله لي ولا أضرك ، فدعت فأرسل ، ثلاث مرات ، فدعا أدنى حشمة فقال : إنك لم تأتني بإنسان ولكن أتيتني بشيطان أخرجها وأعطها هاجر
فجاءت وإبراهيم قائم يصلي فلما أحس بها انصرف ، فقال : مهيم ؟ فقالت : كفى الله كيد الظالم وأخدمني هاجر
وأخرجاه من حديث هشام ثم قال البزار : لا يعلم إسناده عن محمد عن أبي هريرة إلا هشام ، ورواه غيره موقوفاً

وقال الإمام أحمد : حدثنا عل بن حفص ، عن ورقاء - وهو أبو عمر اليشكري - عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات : قوله حين دعى إلى آلهتهم فقال : " إني سقيم " وقوله : " بل فعله كبيرهم هذا " وقوله لسارة : " إنها أختي "

قال : ودخل إبراهيم قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة ، فقيل : دخل إبراهيم الليلة بامرأة من أحسن الناس ، قال : فأرسل إليه الملك أو الجبار : من هذه معك ؟ قال : أختي ، قال : فأرسل بها ، قال : فأرسل بها إليه ، وقال : لا تكذبي قولي ، فإني قد أخبرته أنك أختي إنه ما على الأرض مؤمن غيري وغيرك

فلما دخلت عليه قام إليه ، فأقبلت تتوضأ وتصلي وتقول : اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي ، فلا تسلط علي الكافر قال : فغط حتى ركض برجله

قال أبو الزناد : قال أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنها قالت : اللهم إن يمت يقال هي قتلته : قال : فأرسل

قال : ثم قال إليها ، قال : فقامت تتوضأ وتصلي وتقول : اللهم إني كنت تعلم آني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر قال : فغط حتى ركض برجله قال أبو الزناد وقال أبو سلمة عن أبي هريرة أنها قالت : اللهم إني يمت يقل هي قتلته ، قال : فأرسل

قال : فقال في الثالثة أو الرابعة : ما أرسلتم إلى إلا شيطاناً ، أرجعوها إلى إبراهيم وأعطوها هاجر

قال : فرجعت ، فقال لإبراهيم : أشعرت أن الله رد كيد الكافرين وأخدم وليدة ! تفرد به أحمد من هذا الوجه وهو على شرط الصحيح

وقد رواه البخاري عن أبي اليمان ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن أبي الزناد ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم به مختصراً

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا سفيان ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلمات إبراهيم الثلاث التي قال : " ما منها كلمة إلا ما حل بها عن دين الله ، فقال : " إني سقيم " وقال : " بل فعله كبيرهم هذا " وقال للملك حين أراد امرأته : هي أختي "

فقوله في الحديث : هي أختي أي في دين الله ، وقوله لها " إنه ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك " يعني زوجين مؤمنين غيري وغيرك ، ويتعين حمله على هذا لأن لوطاً كان معهم وهو نبي عليه السلام

وقوله لها لما رجعت إليه : ميهم ؟ معناه ما الخبر فقالت : إن الله رد كيد الكافرين ، وفي رواية : الفاجر وهو الملك ، وأخدم جارية

وكان إبراهيم عليه السلام من وقت ذهب بها إلى الملك ، قام يصلي لله عز وجل ، ويسأله أن يدفع عن أهله ، وأن يرد بأس هذا الذي أراد أهله بسوء وهكذا فعلت هي أيضاً فلما أراد عدو الله أن ينال منها أمراً قامت إلى وضوئها وصلاتها ، ودعت الله عز وجل بما تقدم من الدعاء العظيم ولهذا قال تعالى : " واستعينوا بالصبر والصلاة " فعصمها الله وصانها لعصمة عبده ورسوله وحبيبه وخليله إبراهيم عليه السلام

وقد ذهب بعض العلماء إلى نبوة ثلاث نسوة : سارة ، وأم موسى ، ومريم عليهن السلام

والذي عليه الجمهور أنهن صديقات رضي الله عنهن وأرضاهن

ورأيت في بعض الآثار أن الله عز وجل كشف الحجاب فيما بين إبراهيم عليه السلام وبينها ، فلم يرها منذ خرجت من عنده إلى أن رجعت إليه ، وكان مشاهداً لها وهي عند الملك ، وكيف عصمها الله منه ، ليكون ذلك أطيب لقلبه وأقر لعينه وأشد لطمأنينته ، فإنه كان يحبها حباً شديداً ، لدينها وقرابتها منه وحسنها الباهر ، فإنه قد قيل إنه لم تكن امرأة بعد حواء إلى زمانها ، أحسن منها ، رضي الله عنها ولله الحمد والمنة

وذكر بعض أهل التواريخ أن فرعون مصر هذا كان أخاً للضحاك الملك المشهور بالظلم ، وكان عاملاً لأخيه على مصر ، ويقال كان اسمه سنان بن علوان بن عويج بن عملاق بن لاود ابن سام بن نوح وذكر ابن هشام في التيجان : إن الذي أرادها عمرو بن امرىء القيس بن مايلون بن سبأ ، وكان على مصر نقله السهيلي والله أعلم

* * *

ثم إن الخليل عليه السلام رجع من بلاد مصر إلى أرض التيمن ، وهي الأرض المقدسة التي كان فيها ، ومعه أنعام وعبيد ومال جزيل وصحبتهم هاجر القبطية المصرية

ثم إن لوطاً عليه السلام نزح بما له من الأموال الجزيلة بأمر الخليل له في ذلك ، إلى أرض الغور ، المعروف بغور زغر ، فنزل بمدينة سدوم وهي أم تلك البلاد في ذلك الزمان ، وكان أهلها أشراراً كفاراً فجاراً

وأوحى الله تعالى إلى إبراهيم الخليل ، فأمر أن يمد بصره وينظر شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً وبشره بأن هذه الأرض كلها سأجعلها لك ولخلفك إلى آخر الدهر ، وسأكثر ذريتك حتى يصيروا بعدد تراب الأرض

وهذا البشارة اتصلت بهذه الأمة ، بل ما كملت ولا كانت أعظم منها في هذه الأمة المحمدية

ويؤيد ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها "

قالوا : ثم إن طائفة من الجبارين تسلطوا على لوط عليه السلام فأسروه ، وأخذوا أمواله واستاقوا أنعامه فلما بلغ الخبر إبراهيم الخليل سار إليهم في ثلاثمائة وثمانية عشرة رجلاً ، فاستنقذ لوطاً عليه السلام واسترجع أمواله ، وقتل من أعداء الله ورسوله خلقاً كثيراً وهزمهم وساق في آثارهم حتى وصل إلى شمالي دمشق وعسكر بظاهرها عند برزة ، وأظن مقام إبراهيم إنما سمي لأنه كان موقف جيش الخليل والله أعلم

ثم رجع مؤيداً منصوراً إلى بلاده وتلقاه ملوك بلاد بيت المقدس معظمين له مكرهين خاضعين ، واستقر ببلاده صلوات الله وسلامه عليه

* *
__________________
الــلـــهـــم أرحـــــــــم مــــــن أشـــتــــاقـــت لـــهـــم أرواحـــنـــا وهـــم تــــحـــت الـــتـــراب
طاالب دااافور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-20-2010   #29
خلجات ملتاعه
مُشرفة كلية الدعوة وأصول الدين والقسم الإسلامي.
 
الصورة الرمزية خلجات ملتاعه
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: ببكة المباركه
المشاركات: 1,328
افتراضي رد: قصص الأنبياء

صلاة الله وسلامه على خليله وحبيبيه إبراهيم..وآل بيته الطيبين


ابا الأنبياء...جمعنا الله بهم ياااارب وبنبينا وقائدنا محمدا صلى الله عليه وسلم وعلى آل بيته أجمعين...


كلام في منتهى الروعه والدقه وأدلته موثقه ومخرجه ياحبذا أخي الفاضل لو تتفضل علينا بذكر المرجع حتى نرجع له في أي وقت وحتى تعم الفائده..

بارك الله فيك ورزقك من حيث لاتعلم وسهل لك كل عسير ياااارب...
__________________
طالت الأيام أم قصرت حتما بإذنه سأصل
خلجات ملتاعه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-20-2010   #30
طاالب دااافور
بصمة إشرافية .
 
الصورة الرمزية طاالب دااافور
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 1,107
افتراضي رد: قصص الأنبياء

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلجات ملتاعه مشاهدة المشاركة

كلام في منتهى الروعه والدقه وأدلته موثقه ومخرجه ياحبذا أخي الفاضل لو تتفضل علينا بذكر المرجع حتى نرجع له في أي وقت وحتى تعم الفائده..
...
إن شالله أذكر المراجع وسعدت بمروروك الله يجزاك خير
__________________
الــلـــهـــم أرحـــــــــم مــــــن أشـــتــــاقـــت لـــهـــم أرواحـــنـــا وهـــم تــــحـــت الـــتـــراب
طاالب دااافور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأنبياء

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:47 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 1
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظه لمنتدى طلاب وطالبات جامعة ام القرى